طائرٌ من طيور الوطن

كتبهافوزي غزلان ، في 10 تموز 2007 الساعة: 14:54 م

طائرٌ من طيور الوطن 

 

أتيتـَني من بابِ الهزائمِ الأولى عريضاً تمتدُّ حتى لا نهائيةِ الامتدادِ، مفخخاً بالفجائعِ، تتلاطمُ جدراناً للقفصِ الطويل……

أتيتني هويّةً موشومةً بانكساريَ الدائمِ في الوجوهِ الباهتةِ/ سيدةَ الوقتِ والمدنية

تأكلُ من لحمي وتبيحُ دمي فوقَ كلِّ ما تبقى لي من الأرصفة

تستبيحُ عنقي الطويلةَ وتؤثثُ للقبرِ الذي لا أملكُ ترابَه/

القبرُ الذي جعلتَه رفيق دربيَ النزيف…..

ترافقني طينةً وماءً غير طينتي وغير مائي/ كأنكَ الجِلدُ وما خبَّأ الجلدُ من تـُهَمٍ أو إدانة……

حتى أنا، أدينُني وأرفضُ هذا الإرثَ العريض

أيها الفقرُ تذبحُني - منبوذاً - في الهواءِ الطلقِ وتستريح

أشتهي ماءَ الفراغ ولونَ الفراغ وبعضَ السَّكينة

ما عرفتُ بياضاً - قطُّ - غيرَ بياضِ الرّوح

ما عرفتُ السكينةَ، لكنْ قيلَ لي: ربَّما، بعدَ أن يرجعَ الطينُ إلى الطينِ/ بعدَ موتِ الجسد…….!

أيها الفقرُ/ يا سُوسَ الجسد،

طالَ فيَّ مداك….. واصْفرارُكَ يمتدُّ حتى الوَلَد

أما آن لهذا الجسد أن يتنحّى عن هامتي

أما آنَ أنْ يتفسّخَ ماءُ الرّوح

لم يحمِني ملحُ الرّوحِ/ فسدَ الملحُ قبلَ الرّوحِ رغماً عنّي

أيها الفقرُ، منبوذٌ برغمِ عزلتي واعتكافي خارجَ كلِّ ما تبقى لي منَ الأرصِفة

كنتَ معي في رحمِ أمّي/ وما كرِهْتكَ لكنْ كرِهتُني، وأعياني الوَطن

وطني يقتلُني بسكينكَ الطويلةِ أيها الفقرُ الأحَد/ وما كرهتُ - قطُّ - الوطن

ولا كرهتُكَ لكنْ أكرَهتَني العيشَ كلما طلعتْ شمسٌ واستفاقَ من حوليَ الولد…..؟

ما همّني مطرٌ يوماً ولا حزِنتُ لجَدْبٍ/ فهذا وذاكَ لي جدبٌ مَدَد

إنما أعشقُ الماءَ فالماءُ يدملُ تشققَ الطينِ

يحرِّرُ الأحلامَ/

يخرجُها من أقفاصِها

تهيمُ في الفراغِ بيضاءَ/ فتشعرَ أنكَ طائرٌ من طيورِ الوطن

تتخلّصُ من الإدانةِ…… ترفضُ الإرثَ ولا تكرهُ الوطن

قلتُ: قبري…..

عاجزٌ عن شرائهِ 

قيلَ: قبرُك بالمجَّانِ فاطمئنّ……!

قلتُ: لن يَكتبَ على قبري أحد/

والقولُ بالمجّان، فقولوا:

عاشقٌ، لم يكرهِ الشمسَ/ إنما كرِهَته الشمسُ والبلد…….

 

ـــــــــــــــــــــــ 19/5/2007   فوزي غزلان.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كتابات خارجة على التصنيف | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “طائرٌ من طيور الوطن”

  1. قرات هذا النص المفترس في جهة الشعر..وفتنني..قلت لا أقل من أن أعلن عليك غبطتي وعلى الملأ..لتبحر في نشوة أعمق من القسوة المفترضه..لكتابة نص أشد افتراسا..وتدخلنا في سعير الحسد.

    تحية لك فوزي غزلان.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر