على الطَّـاولة الصغيرة المسـتديرة ،وَضَـعَتْ قَهوتي ( السَّـادة ) والماءَ البارد … سـألتـُها :
- ألَم يحضُر عوَّادٌ اليوم ؟..
- لا .
- وأمس ؟ ..
- نعم ، أعتقد ذلك .
أعوامٌ كثيرةٌ و عواد كَشِـاهِدٍ في سَـبحَةِ المكان . يُوزِّعُ وقتَهُ – بكلِّ رتابة الفوضى – على أربَع : ثِـنْتَانِ في ملحِ البقاء ، ورابِـعةٌ في طِلاءِ الليلِ بالذّوَبان ، أمّا الثَّـالثة فهذه الطَّـاولة المسـتديرة الصّغيرة . هنا يُوَزِّعُ أحاديثَه المنسوجةَ بحداثةِ الماء ، و الموَشَّـاةَ بفوضاه / إنَّها فضاؤه .. يُذيبُ فيهِ الملحَ الذي يُكثِّـفه النّهارُ في الحلْق . وَلرَتابَةِ هذه الرّتابة ، و لأناقَةِ الماء ، وجدَ أنّ فَوضاهُ المفرِطةَ تدفَعهُ إلى التِّيـهِ وفقدانِ التَّـوازن ، فكثُرَ الجَدَلُ معَ الأمكنة ومعَ الزَّمن .تَعاظَمَ الجَدَلُ حتى طالَ حدودَ الثِّـقة ، و وصَلَ إلى كلِّ ما يتكرّرُ لَدَيهِ في المكانِ والزّمانِ فَبَدا وكأنَّـه يُصارِعُ ذاتَهُ بالآخرينَ ومن خلالِهم .
خَيَّـبَتـْهُ كلُّ المَسـارات ، و في كلِّ المَرَايا ، تلكَ المرايا التي كانت تُحِسُّ حقيقةَ أنَّ الزمانَ قد سَـبَقَ المكان . كلما نظَرَ في المرايا رأى نفسَـهُ يحمِلُ المكانَ في سَـاقَـيْهِ مرَّةً و في عينَيهِ أُخرى ، فأثقَـلَه .. و لكن ربّما – في الحقيقة – كان هو المحمولُ في المكان ، ولهذا لم يكن يرى عيوباً إلاّ في المرايا والمكان ، فقرّ
المزيد